الشيخ السبحاني
672
المختار في أحكام الخيار
استدلّ الشيخ على التحريم بوجوه : الأوّل : ما نقله الطبرسي في تفسير قوله سبحانه : قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا « 1 » عن ابن عباس : كان الرجل منهم إذا حلّ دينه على غريمه فطالبه به ، قال المطلوب منه ، له : زدني في الأجل وأزيدك في المال فيتراضيان عليه ويعملان به ، فإذا قيل لهم هذا ربا ، قالوا : هما سواء . يعنون بذلك أنّ الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند حلول الدين سواء . فذمّهم اللّه به « 2 » . الثاني : ما تقدم من صحيح محمد بن مسلم ، حيث علّل جواز التراضي على تأخير أجل البعض بنقد البعض ، بعدم الازدياد على رأس ماله فيدل على أنّه لو صار الإمهال سببا لزيادة رأس ماله ، لم يجز التراضي على التأخير وكان ربا . الثالث : الروايات الواردة حول الحيل الشرعية التي دلّت على أنّه يجوز بيع المال المقوّم بألف درهم على عشرة آلاف درهم مع اشتراط تأخير الدين ، وقد نقلها الشيخ الحرّ في الوسائل ، منها رواية إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي الحسن - عليه السلام - : يكون لي على الرجل دراهم فيقول : أخّرني بها وأنا أربحك فأبيعه جبّة تقوّم عليّ بألف درهم بعشرة آلاف درهم - أو قال : بعشرين ألفا - وأؤخّره بالمال ؟ قال : لا بأس « 3 » . وجه الدلالة لو جاز تأخير الدين بزيادة ابتداء لما التجأ إلى اشتراط التأخر في ضمن معاملة . وقد عمل بهذا النوع من الروايات لفيف من
--> ( 1 ) - البقرة : 275 . ( 2 ) - مجمع البيان : 1 / 389 ط صيدا ، ورواه السيوطي في الدر المنثور : 2 / 105 ، ط دار الفكر ، عن سعيد بن جبير . ( 3 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 9 من أحكام العقود ، الحديث 4 .